خواجه نصير الدين الطوسي
32
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
قوله لكنه ليس مما لا ينفصل بوجه - بل يجب أن يكون قابلا للانفصال - ووقوع المفاصل فيه إما بفك وقطع وإما باختلاف عرضين قارين فيه - كما في البلقة وإما بوهم وفرض إن امتنع الفك لسبب [ 1 ] أي الجسم الذي حكمنا بكونه عديم الانفصال - ليس مما لا ينفصل بوجه بل يجب أن يكون قابلا للانفصال - لما مر في الفصل الأول - وأسباب وقوع المفاصل - لا يخلو عن الثلاثة المذكورة في الكتاب - لأن الانفصال إما أن يكون مؤديا إلى الافتراق - أو لا يكون والثاني إما أن يكون في الخارج أو في الوهم - مثال الأول ما بالفك والقطع - ومثال الثاني ما باختلاف عرضين - ومثال الثالث ما بالوهم ( 4 ) تذنيب [ في إبطال الاحتمالات الثالث ] أليس إذا لم يكن تأليف من آحاد - لا تقبل القسمة - وجب أن يكون أحد وجوه هذه القسمة - لا سيما الوهمية لا يقف إلى غير النهاية - وهذا باب لأهل التحصيل فيه إطناب - والمستبصر يرشده القدر الذي نورده لما أبطل الاحتمالين من الأربعة المذكورة - بقي الحق أحد الآخرين - فأشار هاهنا إلى بطلان أحدهما بقوله - وجب أن يكون أحد وجوه هذه القسمة - لا سيما الوهمية - لا تقف إلى غير النهاية وتعين الرابع - الذي هو مذهب الجمهور من الحكماء - ووجوه
--> [ 1 ] قوله « ان امتنع الفك لسبب » هذا الشرط يتعلق باختلاف عرضين أيضا فان الجسم اما ان يقبل الفك أولا ، فان قبل الفك فهو ينفصل اما بالفك والقطع ، واما باختلاف عرضين ، واما بتوهم وفرض ، وان لم يقبل الفك فهو لا ينفصل بالانفكاك الا أنه ينفصل باختلاف عرضين ، وبالوهم والفرض فالجسم ينفصل بأحد الوجوه الثلاثة وبالوجهين لو امتنع الفك لسبب . واعلم أن اختلاف عرضين ان لم يدخل في الوهم والفرض لم ينحصر الانفصالات في الثلاثة المذكورة في أول الفصل وهي ما بالقطع والكسر والوهم والفرض فلم يكن ناقلا للمذهب بالتمام ، وان دخل في الوهم والفرض فهو لا يجب الانفصال الخارجي . على أنه لو أوجب الانفصال في الخارج حتى أن الجسم يوجد له في الخارج جزءان متميزان بان يكون شيء منه أبيض وشيء منه اسود أو بان يكون شيء منه ملاقيا لجسم آخر أو محاذيا وشيء منه لا يكون كذلك يلزم اشتمال الجسم على أجزاء غير متناهية بالفعل في الخارج ضرورة أن كل جزء فهو ملاق بأحد طرفيه غير ما يلاقيه بطرفه الاخر . -